تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

231

تبيان الصلاة

المسألة الثانية : [ إذا شرع أحدهما أوّلا فصلاة المتأخر باطلة ] اعلم أنّ المستفاد من الروايات هو بطلان صلاتهما لو شرعا معا ، لكن لا بمعنى أنّ صلاتهما تتحققان آنا ما ثمّ تبطلان معا كما يظهر ذلك من الجواهر ، لأنّا نكون محتاجا إلى فرض وقوعهما آنا ما ثمّ بطلانهما لو كان دليل في البين دالا على كون المتصف بالبطلان هو الصّلاة المتحققة ، كما يكون الأمر كذلك في ( اعتق عبدك عنّى ) فإنّه بعد دلالة الدليل على أنّه ( لا عتق إلّا في ملك ) فلا بدّ من فرض ملكية آنا ما ، ثمّ وقوع العتق في ملكه ، وأمّا في ما نحن فيه ، فكون المتصف بالبطلان هو الصّلاة الصحيحة المتحققة ، فيكون أول الكلام ، بل يكون معنى بطلانهما هو عدم صيرورتهما صلاة في مرتبة واحدة ، لوجود المانع من الصحة ، وهو المحاذاة . إذا عرفت ذلك نقول : بأنّه لو شرع أحدهما أوّلا ثمّ بعده شرع الآخر محاذيا له ، مثلا شرع الرجل أوّلا ثمّ بعده شرعت المرأة أو بالعكس ، فهل تبطل صلاة كل منهما أيضا ، أو تبطل صلاة المتأخر في الشروع فقط ، وجهان وقولان ، يظهر من صاحب « 1 » الجواهر رحمه اللّه الأوّل مستندا إلى رواية محمد بن مسلم ، وأبي بصير ، وعبد اللّه بن أبي يعفور بدعوى أنّ إطلاقها يقتضي بطلان صلاة كل منهما إذا كانا محاذيين ، أو كانت المرأة مقدما على الرجل . ولكن الحق هو بطلان صلاة خصوص المتأخر ، لأنّه بعد دلالة الروايات على كون عدم المحاذاة شرطا ، أو وجودها مانعا ، فمن شرع من الرجل أو المرأة في الصّلاة أوّلا فصلاته واجدة لشرط الصحة ، وفاقدة للموانع ، ومن شرع بعد ذلك فصلاته غير واجدة للشرط ، أو واجدة للمانع ، فصلاة الأوّل وقعت صحيحة لحصول كل ما يعتبر فيها وجودا أو عدما ، بخلاف صلاة الثاني فإنّها غير واجدة لما

--> ( 1 ) - جواهر ، ج 8 ، ص 318 .